الخميس، 14 أغسطس 2025

كفاك سهادًا وعنـادًا/ بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

  




كفاك سهادًا وعنـادًا 

يا قلبي،
كم تلاحق وهج شمعةٍ مذبوحة،
وتطلب دفءَ نارٍ انطفأت في عزّ الشتاء.
كم تسجد أمام بابٍ أغلقه صاحبه،
ثم تركك على العتبة
تعدُّ الخطى التي لا تأتي.

أتعشقه؟
وهو يفرّ منك كما يفرّ الجائع من خبزٍ مسموم،
أتهواه؟
وهو يلوّح لك بيده اليمنى
بينما يطعن ظهرك باليسرى؟

كفاك عنادًا!
لو كان حبّه ماءً،
لارتوى عطشك منذ زمن،
لكنّه سرابٌ،
كلما اقتربتَ منه
رأيتَ الأرضَ تضحك عليك.

كم مرة فتحتَ له أبوابك،
فدخل بحذائه الموحل،
وسرق دفءَ غرفك،
ثم خرج تاركًا النافذة مفتوحة
لتتسلّل منها الريح والبرد؟

يا قلبي،
هو لا يحبك...
هو يحب قدرتك على المسامحة،
يحب أن يراك تعود بعد كل جفاء
وكأنك تعود من حربٍ بلا سلاح،
لكي تبدأ من جديد
وتخسر من جديد.

لن أرسل له رسالة،
فهو يقرأ فقط ما يمجّد غيابه،
ويصغي فقط لصوت صمته.
قلبه ليس بيتًا،
بل محطة قطار
يمر بها العابرون ولا يقيم فيها أحد.

لو أرادك حقًا،
لكان جاءك كما تأتي الطيور إلى أوطانها،
لكان الشوق ساقه إليك
كما تسوق الريح ورقةً إلى جذرها،
لكنه يختار الرحيل دائمًا،
ويكتب في مذكراته أن الهرب حرية!

فلم الانتظار؟
هل تنتظر من الغيم المطر
وهو يسافر نحو صحراءٍ أخرى؟
هل تنتظر من النوافذ المكسورة
أن تحجب عنك الريح؟

كفاك، يا قلبي،
فكل دقيقة انتظار
تسرق من عمرك قمحًا لا يعود،
وكل ليلة سهاد
تأكل من عينيك ضوء النهار.

إن كان سيأتي، سيأتي،
أما إن ظل طريقه معك مغلقًا،
فسأتركه للريح التي اختارها،
وأتركك أنتَ للهدوء.

كفى... يا قلبي
سهادًا... وعنـادًا... واحتراقًا.

 بقلمي الشاعرة/د.سحرحليم أنيس

القاهرة 14/8/2025


 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رحلتِ يا أمي بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

رحلتِ يا أمي ، فرحل معكي طعم النوم، وضاع الأمان، وتبدد الحنان. كنتُ أظن أني سأجد الراحة في البعد، فإذ بي أتوه في غربةٍ موحشة، ولا أجدُ سوى ...