الجمعة، 20 مارس 2026

فلسفة الصوم بقلمي الشاعرة الشاعرة/د.سحرحليم أنيس سفيرة السلام الدولي

 فلسفة الصوم


في عمق التجربة الإنسانية، تتشابك الروح مع الجسد في علاقة معقدة غالباً ما تطغى فيها حاجات البيولوجيا على نداءات الروح، ويأتي شهر رمضان كمحطة زمنية فارقة تعيد ضبط هذه المعادلة، ليس مجرد طقس ديني يؤدى بحركات انتقائية، بل كفلسفة وجودية متكاملة تعيد للإنسان توازنه مع ذاته ومع الكون من حوله. إن النظر إلى الصوم بوصفه مجرد امتناع عن الطعام والشراب هو اختزال مخل لجوهر هذه العبادة؛ فالصوم، في جوهره الفلسفي، هو فعل إرادي للتخلي من أجل الوصول إلى حالة من "الوجود الخالص"، حيث يتجرد الإنسان من ضرورياته المادية ليكتشف حريته الحقيقية، تلك الحرية التي لا تتحقق بالقدرة على تلبية الرغبات، بل بالقدرة على قمعها والتسامي عليها.


إن المفهوم الفلسفي للصوم يتجاوز الحدود الضيقة للشعائر ليصبح تجربة تأملية عميقة، تهدف في المقام الأول إلى تحقيق "التزكية النفسية"، وهي عملية تطهير وتنقية للنفس من شوائب الشهوات والأدران المادية. في الحياة اليومية، نجد أن الإنسان غالباً ما يكون أسيراً لعاداته وغرائزه، يأكل لأن الطعام متوفر لا لأنه جائع حقاً، ويتكلم ليملأ الفراغ لا ليقول شيئاً ذا معنى. هنا، يأتي الصوم كأداة لكسر هذه الأوتوماتيكية في السلوك، ليمنح الإنسان فرصة التوقف والمراجعة، فالجوع الذي يشعر به الصائم ليس مجرد ألم جسدي، بل هو منبه روحي يذكره بضعفه البشري وافتقاره الدائم، مما يعيد تعريف علاقته بالكون؛ فالإنسان يدرك من خلال الصوم أنه ليس سيد هذا الكون بل هو جزء منه، يسري فيه قانون الفناء والاحتياج، وهذا الإدراك هو الخطوة الأولى نحو الحكمة الحقة.


وعلى الصعيد الديني والروحي، تكمن الحكمة البالغة من فرض الصوم في كونه وسيلة مثلى لتقوية الإيمان وتحقيق التقوى، تلك المرتبة التي وصفها القرآن الكريم بأنها الغاية من الصيام. التقوى هنا ليست مجرد الخوف من العقاب، بل هي حساسية روحية عالية، ووعي دقيق بأن الله محيط بكل شيء، مما يدفع الإنسان لمراقبة سلوكه حتى في الخلوات. الصوم يعمل كمعمل لتصنيع "الضمير اليقظ"، فحين يمتنع الإنسان عن المباحات -الطعام والشراب والشهوة- في سرية تامة بينه وبين خالقه، دون رقيب بشري، فإنه يدرب روحه على مراقبة الذات، ويعزز صلته بالله ليس كفكرة عقلية مجردة، بل كحقيقة وجودية محورية. إن هذا التطهير الروحي يمنح الإنسان شفافية خاصة في رمضان، حيث تسمو الروح وتشف، وتصبح أكثر استعداداً لتلقي المعاني السامية والآيات الإلهية، لذا ارتبط رمضان بالقرآن، فالأرواح الصائمة هي الأكثر قدرة على التدبر والتأثر بالكلام الإلهي، وكأن الصوم عملية "صيانة دورية" للروح لاستقبال الضوء الإلهي.


وانتقالاً إلى الأثر النفسي والاجتماعي، نرى أن الصوم يمتلك قدرة عظيمة في تشكيل البناء المجتمعي وتدعيم التآزر البشري. الصوم يهدي الإنسان عبرة فعلية في استشعار الآخرين؛ فالجوع ألم مشترك، وحين يتذوق الثري مذاق الجوع الذي يلاقيه المعوز كل يوم، تنشأ لديه رقة اجتماعية وإنسانية تتخطى الطبقية والفوارق المادية. في رمضان، يتشابه الناس كافة أمام هذا التعبد، ويزول التمايز بين الغني والفقير، الحاكم والمحكوم، الجميع يتكبد نفس الظما ونفس الجوع، وهذا التساوي في الإحساس يُنشئ مجالاً واسعاً للمودة والترابط الاجتماعي. علاوة على ذلك، يقوم الصوم بدور أساسي في صقل الروح وضبط التصرف، فهو يلقن التحمل وقوة العزيمة، فالصائم يكبح شهواته طوال اليوم، وهذا التمرين المتواصل ينعكس إيجاباً على مسلكه العام، فيصير أقل توتراً، أشد رأفة، وأكثر مقدرة على لجام لسانه وأعضائه، وكأن الصوم معهد سلوكي يُخرج دفعات أكثر التزاماً وإنسانية.

ولا يمكننا الحديث عن فلسفة الصوم دون إلقاء نظرة شمولية على تجربة الصوم عبر الثقافات والتاريخ، فالصوم ظاهرة إنسانية كونية، وجدت في جميع الديانات والحضارات تقريباً، وإن اختلفت أشكالها ومقاصدها. في الديانة المسيحية، يأتي الصوم كفعل توبة ومشاركة في آلام المسيح، وفي اليهودية، يرتبط الصوم بيوم الكفارة والحداد، أما في الفلسفات الشرقية كالبوذية والهندوسية، فيُنظر للصوم كوسيلة لقمع الشهوات وتحرير الروح من دورة التناسخ والوصول للنيرفانا. حتى الفلاسفة الإغريق مثلية فيثاغورس وأفلاطون، كانوا يرون في الصوم وسيلة لتصفية الذهن وتنقية الروح وتحرير العقل من سطوة الجسد. هذه المقارنة الفلسفية تكشف عن قاسم مشترك واحد: الإيمان بأن الجسد يشكل عائقاً أمام الروح، وأن التقليل من حظوظ الجسد ضروري لصعود الروح وانطلاقها، إلا أن الصوم في الإسلام يتميز بكونه عبادة شاملة ليست مجرد زهد رهباني، بل هي نظام متكامل يجمع بين الزهد والعمل، بين الروح والجسد، بين حق الله وحق الناس، فهو ليس هروباً من العالم، بل هو مواجهة للعالم بروح أقوى وإرادة أنقى.


وفي سياقنا المعاصر، تبرز الأبعاد الصحية والفكرية للصوم كدليل على شمولية هذه العبادة وملاءمتها للطبيعة البشرية، إذ أثبتت الدراسات العلمية الحديثة ما يعرف بـ "الصوم المتقطع" وفوائده الجمة للجسم، فالجهاز الهضمي، الذي يعمل دون توقف طوال العام، يجد في رمضان فرصة للراحة والتجديد، وتبدأ عمليات "الالتهام الذاتي" أو "Autophagy" التي يقوم فيها الجسم بتنظيف الخلايا التالفة وتجديد الأنسجة. لكن الفائدة لا تقف عند حدود الجسد، بل تمتد للعقل والفكر؛ فكثير من المفكرين والفلاسفة لاحظوا أن صفاء الذهن وزيادة التركيز يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بخفة المعدة، فارتفاع الطاقة الحيوية التي توفرها عملية الهضم الضخمة يمكن توجيهها للعمليات الذهنية والإبداعية. الصوم يمنح الإنسان فرصة للتجديد الذهني، ويخلق مساحة من الصفاء الذهني تسمح له بإعادة تقييم أولوياته، والتفكير بعمق في قضايا الحياة الكبرى، بعيداً عن ضجيج الشهوات اليومية وضغط الأكل المستمر.


ختاماً، يمكن القول إن فلسفة رمضان والصوم تمثل منظومة متكاملة ترتقي بالإنسان من مجرد كائن بيولوجي يهمه البقاء واللذة، إلى كائن روحي مفكر يسعى للكمال والمعرفة. إنه رحلة تبدأ من الامتناع عن الماديات لتصل إلى الاتساع في المعنويات، وتتوحد فيها إرادة الإنسان 

بقلمي الشاعرة/د.سحرحليم أنيس

القاهره/4/3/2026


الثلاثاء، 27 يناير 2026

رحلتِ يا أمي بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي



رحلتِ يا أمي


، فرحل معكي طعم النوم، وضاع الأمان، وتبدد الحنان.

كنتُ أظن أني سأجد الراحة في البعد، فإذ بي أتوه في غربةٍ موحشة، ولا أجدُ سوى وخز الضمير يعذبني.

أعترف بمرارة أنني لم أقدر قيمتكِ إلا حين فقدتكِ؛ كنتِ أنتِ الستر، وأنتِ الدفء، وأنتِ السكن.

لو يعود بي الزمان، لحملتكِ في عينيَّ وخدمتكِ برموشي، ومهما فعلتِ ما وفيتكِ حقكِ.

​سامحيني يا أمي، اعتذاري لكِ لأني خذلتكِ وضيعتُ أمانة أمومتكِ، ففي غيابكِ ذقتُ طعم اليتم الحقيقي.

أعتذر عن كل لحظة ضايقتكِ فيها، والله ما كان ذلك إلا جهلاً وغباءً مني.

لو كنتُ أعلم أنكِ سترحلين، ما تركتكِ تغضبين مني ثانية واحدة.

سامحيني يا أغلى من روحي


بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس 

سفيرة السلام الدولي 

القاهرة 27/1/2026


الأحد، 25 يناير 2026

رحيل ام...


في هذا الفقد الكبير، أعرف أن الكلام يبدو صغيرًا أمام وجعٍ بحجم أم. أعرف أن القلب حين ينكسر لا يبحث عن مواعظ ولا عن عزاءات جاهزة، بل عن حضورٍ صادق يشعره أنه ليس وحيدًا في هذا العبور القاسي.

رحيل والدتي ليس غيابًا، بل تحوّلٌ مؤلم من اللمس إلى الدعاء، ومن الصوت إلى الأثر. ستجدينها فيكِ، في ملامحكِ، في طيبتكِ، في خوفكِ على من تحبين، وفي قوتكِ حين تظنين أنكِ لا تملكينها.

الأم لا تموت يا


… هي فقط تغيّر مكانها في القلب. تصبح سماءً أقرب، ورحمةً أوسع، ويدًا خفيّة ترفعنا كلما تعثّرنا. وإن كان الفراق موجعًا إلى هذا الحد، فلأن المحبة كانت عظيمة إلى هذا الحد.

أسأل الله، من عمق قلبي، أن يتغمّد والدتي برحمته التي لا حدود لها، وأن يجعل قبرها نورًا وسكينة، وأن يربط على قلبكِ ربطًا جميلًا، لا يُنكر الحزن، بل يعلّمكِ كيف تعيشين معه دون أن ينكسر روحكِ.

وأسأله أن يعوّضكِ طمأنينةً، وأن يرزقكِ سكينةً تأتي على مهل، مثل شفاءٍ يعرف طريقه وحده.

أنا هنا، لا لأقول لكِ “اصبري” ثم أبتعد، بل لأبقى. أبقى حين تثقل الذكريات، وحين يخذل الكلام، وحين تحتاجين فقط إلى من يسمع أنفاسكِ دون أسئلة. يدكِ في يدي، وقلبكِ ليس وحده.

 


السبت، 17 يناير 2026

أحلامنا على حافة السكين بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

 



  أحلامنا على حافة السكين

أنا أحبُّكِ

كما يحبُّ الليلُ ضوءَهُ المخفي

كما يحبُّ البحرُ صمتَهُ العميق

كما يحبُّ الجرحُ ذراعهُ حين يلتئمُ

كما يحبُّ الوطنُ حلمَهُ المفقود

أمشي فيكِ

كأنّي أمشي على طرقاتٍ مقطوعة

أبحث عنكِ بين الأزقة والوجوه

أجدني أتكسرُ على كلِّ بابٍ مغلق

أجدني أستسلمُ للصمتِ الحادِّ كالسيف

أحبُّكِ

حين تصرخينَ في داخلي

فتغضبُ الحياةُ

وتصمتُ كلُّ النوافذ

حين تضحكينَ

ينكسرُ قيدُ الزمان

وتتفتحُ أبوابُ القلبِ على اللامتناه

أراكِ

مثل حُلمٍ يهوّي من السماء

مثل كتابٍ لم يقرأه أحد

مثل أغنيةٍ صارت صمتًا

مثل وطنٍ يذوبُ بين الأصابع

أراكِ الحقيقةَ التي لا يجرؤُ أحدٌ على لمسها


أنا أحبُّكِ

حتى يصبح القلبُ صاعقةً

تلهبُ الصمتَ

وتكشفُ القهرَ

وتعيدُ الحقَّ الضائع

حتى يصبحُ الألمُ قوةً

والخوفُ نجمًا

والغضبُ نافذةً


كلُّ حبٍّ فينا

صراعٌ بين موتٍ وحياة

بين قيودٍ وحرية

بين ظلامٍ ونورٍ

لكننا نتمسكُ

ونمزجُ الألمَ بالضحكة

والخوفَ بالشجاعة

ونحوّلُ الدمعةَ إلى رصاصةِ وضوء

أحبُّكِ

حين تغيبينَ

فتصبحُ الغيابُ حضورًا

وحين تعودينَ

لا ينقذُكِ الماضي

لكنّي أجدُكِ

حقيقةً

أجمل من كلِّ الكلمات

أجمل من كلِّ الصحفِ الميتة

أجمل من كلِّ الأسوارِ والسلاسل

أمشي معكِ

بين الغضبِ والفرحِ

بين الجرحِ والابتسامة

أمسكُ يدكِ كما أمسكُ الوطن

كما أمسكُ طفلاً يصرخُ في الخطر

كما أمسكُ كتابًا لم يُكتب بعد

كما أمسكُ حريةً على حافةِ السكين

أحبُّكِ

كما أحبُّ الثورةَ

حين لا تشبهُ الجلاد

وحين لا تستبدلُ السوطَ برايةً

كما أحبُّ الضحكةَ

حين تكسرُ الصمتَ

وتكشفُ المدى

وتعيدُ الحقَّ المنهوب

كما أحبُّ دمعةً

تطفو على الظلمِ

وتصنعُ نهارًا

نعم، أصرخُ

لكنّ صرختي لا تكسر الزجاج

بل تكشفه

وأغضبُ

لكنّ غضبي لا يحرق المدن

بل يوقظها

وأبقى

أنا الإنسانُ

الذي يحبُّ

ولا يستسلمُ

حتى إذا متَّ

تظلّ روحهُ

تعلّمُ البشرَ أن الحبَّ صرخةٌ

تستحقُّ البقاء

بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس 

سفيرة السلام الدولي 

القاهره 17/1/2026

 التفعيلة المستخدمة قريبة من (فعولن)


الجمعة، 16 يناير 2026

التمسّك بالحلم بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

 


    

                       التمسّك بالحلم

كان حلمي

أن أبقى بقربك،

أن يهدأ قلبي

حين ألمسك.


كنتَ وعدًا

يمشي معي،

لا يُقال

بل يُعاش

خطوةً

بعد خطوة.


قربُك

لم يكن طيفَ هوى،

كان بيتًا

حين يضيق

العالم.


في صوتك

تسكن أسئلتي،

ويذوب الخوف

شيئًا

فشيئًا.


أردتُك

لا لأن الدربَ سهل،

بل لأن التعب

معك

أخفّ.


كلّما مالت

ساعات العمر،

أمسكتَ قلبي

كي لا

يسقط.


وحين التقت

أرواحُنا

بعد صبرٍ

طويل،

لم يتكلم

القدر،

اكتفى

بالصمت.


قال لنا

امضيا،

فالصدق

إذا طال

صار لقاء.


اخترتَني

بهدوء النبض،

واخترتُك

لأن القلب

إذا أحبّ

استقرّ.


نمضي معًا

لا شكّ،

لا خوف،

نمضي

والحلم

يمشي

بيننا.


بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس 

سفيرة السلام الدولي 

القاهره 16/1/2026

  التفعيلة المستخدمة هي (فاعلن)


الأربعاء، 14 يناير 2026

مَسَالِكُ النَّبْضِ الْمَسْجُونِ بقلمي الشاعرة/ د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

 


مَسَالِكُ النَّبْضِ الْمَسْجُونِ"

​فِي سُوقِ الْكَلَامِ الْمُسْتَعَارِ،

حَيْثُ الْجُدْرَانُ أَكْثَرُ صِدْقًا

مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ الْهَادِئِينْ،

أَلْفَيْتُ وَجْهَ الْحَقِيقَةِ

مَلْفُوفًا بِخَيْطٍ مِنْ غُبَارٍ بَارِدْ.

​تُسَاوَمُ الْأَيَّامُ فِي بَوْصَلَةِ الْحَاجَاتْ،

كُلُّ خُطْوَةٍ هِيَ ثَمَنٌ،

وَالْأَصْدَاءُ تَنْعَكِسُ ضِيقًا،

فِي حَلْقِ الْأَمْنِيَاتِ الْمُؤَجَّلَةْ.

يَتْرُكُ الْعَابِرُونَ خَلْفَهُمْ

رَائِحَةَ التَّعَبِ الْمُتَرَاكِمِ،

وَظِلالاً مِنْسِيَّةً

تَرْفُضُ أَنْ تَعْبُرَ نَحْوَ الضَّوْءِ.

​مَوَائِدُ الْأَغْنِيَاءِ تُرْفَعُ عَالِيًا،

عَلَى أَعْمِدَةٍ مِنْ خُطُوَاتِ الْجُوعِ،

وَالْخُبْزُ هُنَاكَ لَيْسَ غِذَاءً،

بَلْ هُوَ وِشَايَةٌ لِلْمَوْتِ الْمُؤَجَّلْ.

أَبْصَرْتُ شَارِعًا يَشْرَبُ دَمْعَ الْيَتَامَى

لِيَغْسِلَ بَرِيقَ مَصَابِيحِ السَّاهِرِينْ،

وَرُوحًا تَمُدُّ يَدَيْهَا

فِي فَرَاغِ وُعُودِ الْمَسْؤُولِينْ.

​فِي مَرْآةِ الْوَجَعِ الْيَوْمِيِّ،

يَكْبُرُ طِفْلٌ فِي ثَوَانٍ،

يَحْمِلُ عِبْءَ سُؤَالٍ أَزَلِيٍّ:

لِمَاذَا كَانَتِ السَّمَاءُ

أَقْرَبَ لِطَائِرَةِ الْأَحْلاَمِ

مِنْ قُدْرَتِي عَلَى حَمْلِ حَجَرِ الْفِطَامِ؟

​مَنْ يَقُودُ هَذَا الْجَسَدَ الْمُنْهَكَ؟

مَنْ أَطْفَأَ مِصْبَاحَ الْحُقُولِ

لِيُضِيءَ بَهْرَجَ الْمَصَارِفْ؟

يَا سَيِّدَ الْعَدَدِ الَّذِي يُطْفِئُ الْحِسَّ،

ضَاعَتْ مَعَالِمُ الْأَلَمِ،

وَأَصْبَحَتْ كُلُّ الدُّرُوبِ

تَفْضِي إِلَى مِزْوَدِ الْحِقْدِ


بقلمي الشاعره/ د.سحرحليم أنيس

سفيرة السلام الدولي 

القاهره 1/1/2026


السبت، 27 ديسمبر 2025

الحلم حين يتكلم بقلمي الشاعرة /د سحر حليم أنيس

 



الحلم حين يتكلم

أمشي،

وفي كتفيَّ ليلٌ يُجرِّبُ اسمي

ويُخطِئه،

فتضحكُ المرآةُ من فمِ الغياب.

أفتحُ رأسي

فتفرُّ منهُ الطيورُ كأفكارٍ خجولة،

تتعثرُ بالمعنى

ثم تطير.

قلبي ...........

غرفةٌ بلا جدران،

يدخلها الوقتُ مقلوباً،

ويخرجُ طفلاً

يحملُ ساعةً من ملح.

أقول: أنا

فيُجيبني ظلِّي: أنتَ

ويشتبكُ الضدان

حتى يُولدَ صوتٌ ثالث

لا اسمَ له

إلا رجفةُ الحلم.


تفاحةُ الليلِ

تسقطُ في فمي،

فأعضُّ الوعي

وينزفُ نجوماً،

أضحكُ،

لأن الدمَ هنا

لغةٌ ثانية.

في الشارعِ،

الأرصفةُ تفكرُ بي،

والنوافذُ تُغمضُ عيونها

كي تراني،

والحجرُ يعترفُ

بأنه كان قلباً

ثم نسي.

أحبُّكِ.............

هكذا، بلا سبب،

كما يحبُّ الغيمُ شكلهُ

حين ينسى السماء،

أحبكِ لأنكِ

تخرجين من فمي

قبل الكلام،

وتعودين إليه

بعد الصمت.

أُكرِّرُ: أحبكِ

فيتغيرُ المعنى،

أُكرِّرُ: أحبكِ

فيتغيرُ الزمن،

أُكرِّرُ: أحبكِ

حتى يصيرَ التكرارُ

اختراعاً.

يا أنتِ...........

يا طباقَ النارِ والماءِ في صدري،

يا جناسَ الجرحِ والشفاء،

علِّميني

كيف أكونُ يقظاً

وأنا أحلم،

وكيف أموتُ قليلاً

كي أعيش.

أُغلقُ القصيدةَ

فتفتحني،

أضعُ نقطةً في آخر السطر

فتتدحرجُ

وتصيرُ كوكباً،

وأفهمُ أخيراً:

الكتابةُ

هي أن يوقِّعَ اللاوعي

باسمي.


بقلمي/الشاعرة 

د.سحرحليم أنيس

القاهرة27/12/2025

فلسفة الصوم بقلمي الشاعرة الشاعرة/د.سحرحليم أنيس سفيرة السلام الدولي

 فلسفة الصوم في عمق التجربة الإنسانية، تتشابك الروح مع الجسد في علاقة معقدة غالباً ما تطغى فيها حاجات البيولوجيا على نداءات الروح، ويأتي شهر...