في هذا الفقد الكبير، أعرف أن الكلام يبدو صغيرًا أمام وجعٍ بحجم أم. أعرف أن القلب حين ينكسر لا يبحث عن مواعظ ولا عن عزاءات جاهزة، بل عن حضورٍ صادق يشعره أنه ليس وحيدًا في هذا العبور القاسي.
رحيل والدتي ليس غيابًا، بل تحوّلٌ مؤلم من اللمس إلى الدعاء، ومن الصوت إلى الأثر. ستجدينها فيكِ، في ملامحكِ، في طيبتكِ، في خوفكِ على من تحبين، وفي قوتكِ حين تظنين أنكِ لا تملكينها.
الأم لا تموت يا
… هي فقط تغيّر مكانها في القلب. تصبح سماءً أقرب، ورحمةً أوسع، ويدًا خفيّة ترفعنا كلما تعثّرنا. وإن كان الفراق موجعًا إلى هذا الحد، فلأن المحبة كانت عظيمة إلى هذا الحد.
أسأل الله، من عمق قلبي، أن يتغمّد والدتي برحمته التي لا حدود لها، وأن يجعل قبرها نورًا وسكينة، وأن يربط على قلبكِ ربطًا جميلًا، لا يُنكر الحزن، بل يعلّمكِ كيف تعيشين معه دون أن ينكسر روحكِ.
وأسأله أن يعوّضكِ طمأنينةً، وأن يرزقكِ سكينةً تأتي على مهل، مثل شفاءٍ يعرف طريقه وحده.
أنا هنا، لا لأقول لكِ “اصبري” ثم أبتعد، بل لأبقى. أبقى حين تثقل الذكريات، وحين يخذل الكلام، وحين تحتاجين فقط إلى من يسمع أنفاسكِ دون أسئلة. يدكِ في يدي، وقلبكِ ليس وحده.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق