السبت، 17 يناير 2026

أحلامنا على حافة السكين بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

 



  أحلامنا على حافة السكين

أنا أحبُّكِ

كما يحبُّ الليلُ ضوءَهُ المخفي

كما يحبُّ البحرُ صمتَهُ العميق

كما يحبُّ الجرحُ ذراعهُ حين يلتئمُ

كما يحبُّ الوطنُ حلمَهُ المفقود

أمشي فيكِ

كأنّي أمشي على طرقاتٍ مقطوعة

أبحث عنكِ بين الأزقة والوجوه

أجدني أتكسرُ على كلِّ بابٍ مغلق

أجدني أستسلمُ للصمتِ الحادِّ كالسيف

أحبُّكِ

حين تصرخينَ في داخلي

فتغضبُ الحياةُ

وتصمتُ كلُّ النوافذ

حين تضحكينَ

ينكسرُ قيدُ الزمان

وتتفتحُ أبوابُ القلبِ على اللامتناه

أراكِ

مثل حُلمٍ يهوّي من السماء

مثل كتابٍ لم يقرأه أحد

مثل أغنيةٍ صارت صمتًا

مثل وطنٍ يذوبُ بين الأصابع

أراكِ الحقيقةَ التي لا يجرؤُ أحدٌ على لمسها


أنا أحبُّكِ

حتى يصبح القلبُ صاعقةً

تلهبُ الصمتَ

وتكشفُ القهرَ

وتعيدُ الحقَّ الضائع

حتى يصبحُ الألمُ قوةً

والخوفُ نجمًا

والغضبُ نافذةً


كلُّ حبٍّ فينا

صراعٌ بين موتٍ وحياة

بين قيودٍ وحرية

بين ظلامٍ ونورٍ

لكننا نتمسكُ

ونمزجُ الألمَ بالضحكة

والخوفَ بالشجاعة

ونحوّلُ الدمعةَ إلى رصاصةِ وضوء

أحبُّكِ

حين تغيبينَ

فتصبحُ الغيابُ حضورًا

وحين تعودينَ

لا ينقذُكِ الماضي

لكنّي أجدُكِ

حقيقةً

أجمل من كلِّ الكلمات

أجمل من كلِّ الصحفِ الميتة

أجمل من كلِّ الأسوارِ والسلاسل

أمشي معكِ

بين الغضبِ والفرحِ

بين الجرحِ والابتسامة

أمسكُ يدكِ كما أمسكُ الوطن

كما أمسكُ طفلاً يصرخُ في الخطر

كما أمسكُ كتابًا لم يُكتب بعد

كما أمسكُ حريةً على حافةِ السكين

أحبُّكِ

كما أحبُّ الثورةَ

حين لا تشبهُ الجلاد

وحين لا تستبدلُ السوطَ برايةً

كما أحبُّ الضحكةَ

حين تكسرُ الصمتَ

وتكشفُ المدى

وتعيدُ الحقَّ المنهوب

كما أحبُّ دمعةً

تطفو على الظلمِ

وتصنعُ نهارًا

نعم، أصرخُ

لكنّ صرختي لا تكسر الزجاج

بل تكشفه

وأغضبُ

لكنّ غضبي لا يحرق المدن

بل يوقظها

وأبقى

أنا الإنسانُ

الذي يحبُّ

ولا يستسلمُ

حتى إذا متَّ

تظلّ روحهُ

تعلّمُ البشرَ أن الحبَّ صرخةٌ

تستحقُّ البقاء

بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس 

سفيرة السلام الدولي 

القاهره 17/1/2026

 التفعيلة المستخدمة قريبة من (فعولن)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رحلتِ يا أمي بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

رحلتِ يا أمي ، فرحل معكي طعم النوم، وضاع الأمان، وتبدد الحنان. كنتُ أظن أني سأجد الراحة في البعد، فإذ بي أتوه في غربةٍ موحشة، ولا أجدُ سوى ...