(قرار)
جَفَّ القَلَمُ، وفَقَدَ صَرِيرَهُ وأَلَقَهُ،
نَزَفَ مِدَادُهُ أَلَمًا، يَشْكُو وَجَعَ الهَجْرِ.
يَلُفُّهُ النِّسْيَانُ وحَنِينٌ مُتَجَذِّرٌ،
جَفَّ وَرِيدُهُ انْتِظَارًا، وتَهَالكَ نَبْضُهُ صَبْرًا.
أُتَابِعُ البِعَادَ والسُّهْدَ،
وعُيُونًا أَتْعَبَهَا فَيْضُ الدُّمُوعِ،
أَمَامَ قَسْوَةِ حَبِيبٍ لا يُبَالِي.
شَوْقٌ، حِرْمَانٌ، وأَنِينٌ يَعْتَصِرُ رُوحِي،
وعُودٌ تُصَارِعُ وَحْدَةَ اللَّيَالِي.
حَسْرَةٌ رَافَقَتْ أَيَّامِي وسَاعَاتِي،
طَالَ الانْتِظَارُ، وأَتْعَبَتْنِي سِنُوهُ.
أَيْقَنْتُ أَنَّنِي فِي طَرِيقٍ بِلَا نِهَايَةٍ،
يَتَوَشَّحُهُ مَجْهُولٌ، وأَنَّنِي فِي الاتِّجَاهِ الخَطَأ.
فقَرَّرْتُ العَوْدَةَ، لِأَبْدَأَ مِنْ جَدِيدٍ؛
أَكْتُبُ عُنْوَانًا يَخُطُّهُ صَبْرِي،
وأَحْمِلُ تَجْرِبَتِي حِكْمَةً وعِبْرَةً.
أَنْشُدُ الحُرِّيَّةَ، وأَعِيشُ كَمَا أُرِيدُ،
لَيْسَ كَمَا يُرِيدُ ذَلِكَ القَلْبُ العَنِيدُ.. البَعِيدُ.
بقلمي... أكتبُ،
ليس لي صَدِيقٌ سِواهُ، هو مَن يَحملُ عَنِّي،
يُساندُني، يُعِينُني،
ليسَ مُجَرَّدَ صَدِيقٍ، بَل هو سِلاحِي،
قُوَّتي فِي ضَعْفِي، وسَعادَتي فِي حُزْني.
بَكى قَلبي يومَ غابَ نَبْضُهُ،
وغَدَت عَيْني تَنُوحُ لِمُصابِهِ،
يُصارِعُ الموتَ وَحيداً، بَعيداً عَن أحبابِهِ،
نَسِيَ حُبِّي، وخاطَبني كأنّي غريبةٌ عنه!
ليتني مِتُّ قَبلَ أن أشعرَ أنني لا شيءَ عِندَه.
بَكى قَلبي مِن قَسوتِهِ، وانطِفاءِ ذِكرايَ فيهِ،
تَبَدَّلَ الحُبُّ فَقْداً ونِسياناً،
وما عَادَ قَلبي يَتذكَّرُ سِوى أحزانِهِ.
سَيَمُوتُ مَعَهُ حُبُّكَ، ولن يبقى إلا صدى الهِجرانِ.
أَبْعِدْ ما شِئْتَ، فلا يَهُمُّني،
إن مِتُّ، فلا تَذكُرني..
تَذَكَّرْ فقط أنكَ أنتَ مَن هَجَر.
لستُ بحاجةٍ إلى شَفَقَةٍ منك، أو ذِكرى، أو قَصيدَة.
وَجَدْتُ الحُبَّ في عُيونِ الآخَرينَ.. فأيقَنْتُ،
أنَّ قَلبي سَيَحيا الحُبَّ مِنْ جَديدٍ.. وآمَنْتُ،
آمَنْتُ أنَّ حياتي مَعَكَ.. كانت مَوْتاً.
فَلْيَظَلَّ قَلَمي رَفيقي كُلَّما انكَسَرْتُ،
سَأنسى الماضي، فقد تَعِبْتُ،
مِن مُعالَجَةِ أَمْرٍ لا يَنتهي.. وندِمْتُ،
على عُمُرٍ ضاعَ.. فَقَرَّرْتُ،
حَياةً جَديدةً، وقَلباً آخَرَ.. فاستَبْشَرْتُ،
بِدَعَواتِ غَريبٍ.. نَجَوْتُ،
اللهُ يُساعِدُني، يُسانِدُني.. ويُحييني مِن بَعْدِ الموت
بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهرة 17/6/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق