السبت، 29 نوفمبر 2025

القناع الحي بقلمي الشاعرة/ د.سحرحليم أنيس سفيرة السلام الدولي


القناع الحي


         تفعيلة (فعولن

رحيلٌ… والقناع يبتلعُ وجهي،

رحيلٌ… والظلُّ يسيرُ فوق دموعي.

مدارٌ… يرقصُ الضوء داخل عروقي،

ويهمسُ القناعُ: "أنا لا أموت…

أنا أتحركُ بين وجوهك كل صباح".

مدارٌ… والوجهُ الذي ظننتهُ حقيقة

يتحوّلُ إلى ماءٍ يسافرُ في صمتِ قلبي،

ويتركُ خلفهُ رائحةَ غيابٍ أبدي.

ضبابٌ… والظلّ يحاكي خطاي،

يتلوّى مثل ثعبانٍ بلا رأس،

ويبتسمُ للسماء حين يختفي الضوء،

ويغرقُ في صدى حروفي.

ضبابٌ… والقناع يضحكُ،

يرسمُ على جدار الروح وجهاً لم أره،

ويهمسُ: "أنا كلُّ شيء،

وأنتِ مجرد مرآةٍ لنهايةٍ لا تعرفُها".

سرابٌ… والوقت يتكسّرُ في عينيّ،

يذوبُ مثل شمعٍ على نافذة الريح،

ويتركُ خلفهُ بريقاً يتوهّجُ في الظلّ،

سرابٌ… والوجه يركضُ أمامي

ويتلوّى مثل نهرٍ لا يعرفُ ضفافه،

ويتركُني أبحثُ عن نفسي في ماءٍ بلا قاع.

ظلالٌ… والقناع يفتحُ فمهُ،

ويتكلّمُ بصوتِ الريح:

"أنا لا أغلقُ، أنا لا أخدعُ،

أنا مجرد درسٍ يُعلّمُك كيف تمشي

بين النجوم بلا اسم".

ظلالٌ… وأرى الوجودَ كله يتحوّلُ إلى قناع،

والوجوهَ كلها أسرارٌ بلا مفتاح،

وأنا… أنا صوتٌ صغيرٌ يحاولُ أن يلمسَ الحقيقة.

بريقٌ… والوجه يذوبُ في الضوء،

والقناع يرقصُ على أطرافِ الروح،

ويتركُني وحدي،

وأعلم أنّي لم أخسر شيئاً،

وأنّ كلّ فقدٍ هو بدايةُ نورٍ جديد،

وأنّ الحب الحقيقي…

ليس وجهاً يُمسك،

ولا قناعاً يُلبس…

بل لحظةُ الإدراك، لحظةُ الحرية.

هدوءٌ… والظلّ يجلسُ بجانبي،

يهمسُ بالسرّ الأبدي:

"أنتِ لا تحتاجين إليّ،

ولا أحتاجُ إليك،

فالنورُ موجودٌ،

والقناعُ مجرد رفيقٍ يعلّمك الطيران".

مدارٌ… والقناع يذوبُ في الفضاء،

والوجه يختفي بلا أثر،

وأنا أمضي بلا أي ثقلٍ،

وأترك خلفي كلّ وهمٍ،

وأهمسُ: ما كنتُ أفقد رجلاً…

كنتُ أفقدُ القناع الحي.


بقلمي الشاعرة / د.سحرحليم أنيس

سفيرة السلام الدولي 

القاهرة 29/11/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رحلتِ يا أمي بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

رحلتِ يا أمي ، فرحل معكي طعم النوم، وضاع الأمان، وتبدد الحنان. كنتُ أظن أني سأجد الراحة في البعد، فإذ بي أتوه في غربةٍ موحشة، ولا أجدُ سوى ...