الأحد، 22 سبتمبر 2024

لا تحزني يا أمي بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي


 

 لا تحزني يا أمي

 ماذا بقي يا أمي من بعدي؟ 

كنتِ دائمًا تقولين: يا سبب فرحي،  

لكن الحرب سلبت كل شيء،  

وأنا أعيش بين أنقاض الذكريات.  

أخذني الموت يا أمي، وماتت معه ضحكاتك،  

فكنت سبب بكائك، يا أغلى ما في عالمي،  

كأن دقات قلبي تاهت في ظلال غيابك،  

تحت سماء الحزن، أشتاق إليك كل يوم.

**************

 أرى وجهك في كل صباح،   

وأسمع ضحكتك ترفرف كنسمة عطرة،  

تتراقص في زوايا روحي،  

كأنها لحن قديم لا ينطفئ.  

سامحيني يا أمي إن أغضبتك يومًا،  

وادعي لي أن أكون في بستان أحلامك،  

لكن الحرب غيّرت كل شيء،  

وسامحني يا أبي، فقد رحلت قبل أوانك.

**************

 فماذا أكون إن لم أكن جزءًا منك؟   

كل لحظة تحمل طيفك،  

تسكن روحي كنسمة فجر،  

تضيء ليلي، لكن الظلام يحيط بي،  

وأنين البكاء يملأ الأرجاء.  

وغزة ستبقى في القلب جرحًا لا يندمل،  

حيث تذوب الآمال في دموع اليتامى.

**************

 أحتاجك يا أمي، صوتك، ضحكتك،   

فأنتِ نجم في سماء روحي،  

أنتِ الحلم الذي لا يزول،  

لا تحزني يا أمي، فأنا هنا،  

أحمل ذكراك في كل نبضة من قلبي.  

وعدي لكِ أن أظل أحبك،  

إلى الأبد، في كل لحظة من حياتي.

**************

 أنتِ زهر في بستان الذكريات، 

ترسمين الفرح في عتمة الأيام،  

حتى في غيابك، تظل روحك تسكنني،  

كأنك طيفٌ يراقص أمواج الذاكرة.  

فلا تحزني، يا أمي، فالألم لن يدوم،  

وسأظل أذكرك في كل نجمة تتلألأ.

**************

 وغزة، يا أمي، ستبقى في الروح جرحًا،   

جرحًا يروي حكايات الأمل،  

حيث تلتقي أرواح الشهداء بالنجوم،  

وتظل ذكراهم تنير الدروب.  

فلا تحزني، يا أمي، فالأمل في قلوبنا،  

سنبني غدًا جديدًا،  

حيث تشرق الشمس على الحلم،  

وحيث تظل قلوبنا متصلة،  

تتراقص في تناغم أبدي تحت سماء المحبة.

بقلمي الشاعرة /د. سحر حليم أنيس 

       سفيرة السلام الدولي

         القاهره 22/9/2024  

السبت، 21 سبتمبر 2024

في عينيكِ بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي


  • في عينيكِ

  • في عينيكِ، أرى سمفونية الحزن تتراقصُ  
  • نجومُ الليل تعزفُ لحنَ الفراقِ الأبديِّ  
  • في سماءِ لا تعرفُ الرحمةَ،  
  • ترقصُ الأضواءُ في ظلمةِ الليلِ،  
  • كرقصةِ الأرواحِ الحزينةِ،  
  • وقلبي، رغمَ سحرِ عينيكِ،  
  • يئنُّ من جرحٍ عميقٍ لم يندملْ،  
  • كجرحِ الروحِ في جسدِ الحبِّ الممزقِ.
  • ***********
  • أنتِ أولُ زهرةٍ وآخرُ زهرةٍ،  
  • في حديقةِ أيامي الميتةِ،  
  • تملئين قلبي بالحزنِ، لكنكِ بعيدةُ المنالِ،  
  • أحتضنُ ذكرياتي، كعاشقٍ يلملمُ  
  • بقايا حبهِ المبعثرِ في ليالي لا تنامُ،  
  • أبحثُ عنكِ في الظلالِ،  
  • غيابكِ عاصفةٌ تهزُّ كياني،  
  • وتتركُ أثرًا من الألمِ لا يمحى.
  • ***********
  • مع كلِّ لحظةٍ تمرُّ، أفتقدكِ  
  • كمسافرٍ في صحراءِ الوحدةِ،  
  • الوقتُ يسرقُ أنفاسي،  
  • في سباقٍ مع الذكرياتِ المؤلمةِ،  
  • أسمعُ همساتكِ في نسيمِ الفجرِ،  
  • كأصداءِ الأحلامِ الضائعةِ،  
  • لكنها تتلاشى كالدخانِ،  
  • تاركًا خلفه أثرًا من الحنينِ القاتلِ.
  • ***********
  • ترقصُ الأشجارُ في حديقةِ الذكرياتِ،  
  • كراقصاتٍ حزيناتٍ،  
  • تروي قصصَنا الضائعةَ،  
  • كحكايةٍ لم تكتملْ أبدًا،  
  • أرى ظلالكِ تظهرُ في كلِّ زاويةٍ،  
  • كالأحلامِ التي تلوحُ ثم تختفي،  
  • لكنها تتبخرُ سريعًا،  
  • كفقاعاتِ الأملِ التي تتحطمُ.

  • أكتبُ لكِ من أعماقِ قلبي،  
  • كشاعرٍ يكتبُ قصيدةَ الحبِّ الحزينةِ،  
  • كلُّ كلمةٍ تحملُ شوقًا لا ينتهي،  
  • كعطرِ الحبِّ الذي يفوحُ في الهواءِ،  
  • الحبُّ في قلبي كنجمةٍ بعيدةٍ،  
  • تضيءُ ليلي لكنها بعيدةُ المنالِ،  
  • تضيءُ طريقي لكنها لا تلمسني،  
  • كقمرٍ يضيءُ السماءَ لكنه لا يدفئُ قلبي.
  • ***********
  • يخبرني أن الفراقَ قاسٍ،  
  • كجبلٍ لا يمكنُ تسلقهُ،  
  • وأن الحبَّ رغمَ كلِّ شيءٍ،  
  • يبقى في القلبِ كجرحٍ لا يندملُ،  
  • حبيبتي، هل تسمعينَ أنينَ قلبي؟  
  • كصوتِ الحزنِ في الليلِ،  
  • أرسلُ لكِ شوقي مع كلِّ نسمةٍ،  
  • كرسالةِ حبٍّ تحملها الرياحُ.
  • ***********
  • كلُّ محاولةٍ تذكرني بكِ،  
  • كحلمٍ جميلٍ يتبخرُ مع شروقِ الشمسِ،  
  • الزمنُ توقفَ في غيابكِ،  
  • كساعةٍ معطلةٍ في صحراءِ الوحدةِ،  
  • أحاولُ أن أحتضنَ كلَّ لحظةٍ من الماضي،  
  • كعاشقٍ يحتضنُ ذكرياتهِ الحزينةِ،  
  • لكنها تفرُّ كالأوراقِ في الخريفِ،  
  • كأوراقِ الذكرياتِ التي تتساقطُ.
  • ***********
  • هل ستعودينَ كنسيمِ الربيعِ،  
  • كحلمٍ جميلٍ يتحققُ في الواقعِ؟  
  • لتحيي في قلبي أملًا ماتَ،  
  • كشمسٍ تشرقُ بعدَ ليلٍ طويلٍ من الحزنِ،  
  • حبيبتي، أنتِ في قلبي كنجمةٍ  
  • تضيءُ سماءَ الليلِ الحالكِ،  
  • أنتِ الأملُ الذي يبقى في القلبِ،  
  • كزهرةٍ لا تذبلُ رغمَ العواصفِ
  • بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس 
  • سفيرة السلام الدولي 
  • القاهره 21/9/2024

الخميس، 12 سبتمبر 2024

سجن الأحلام المحطمة بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

 

قصه  الجزء 2

 سجن الأحلام المحطمة

كنت في السابعة عشرة من عمري، لكنني شعرت وكأنني عشت ألف عام. كان ثقل العالم يجثم على كتفيّ الصغيرتين، وكأن كل أحزان الدنيا قد تجمعت في قلبي الغض. في تلك السن المبكرة، كنت أحمل هموماً تفوق سني بكثير. 

عندما تقدم صديق خالي لخطبتي، رفضت بحزم وإصرار. لم أكن أحلم بأن أصبح مجرد زوجة، كما هو متوقع من فتاة في مجتمعنا. بل كنت أتوق بشدة لإكمال دراستي ورسم مستقبلي بيديّ، دون تدخل الآخرين أو إملاءاتهم. كنت أطمح لما هو أبعد من حدود التقاليد المفروضة على الفتيات في مجتمعي. كانت أحلامي تتجاوز جدران المنزل، تمتد إلى آفاق أوسع من الحياة الزوجية التقليدية. 

في يوم من الأيام، زارتني قريبة لم أرها من قبل. جاءت بابتسامة عريضة وكلمات معسولة، مدعية محبتها واهتمامها بي. لكن عيناي الشابتان استطاعتا أن تخترقا قناع المجاملة هذا، فنواياها كانت واضحة كضوء النهار. أرادت تزويجي من ابنها الذي لم أره قط، ولم أسمع عنه من قبل.  

عندما علمت أنه سائق بلا تعليم، شعرت بالاختناق. كأن جدران حياتي بدأت تضيق من حولي فجأة، والهواء أصبح ثقيلاً بتوقعات وآمال لم أكن مستعدة لها. شعرت بأنفاسي تتسارع وقلبي يخفق بشدة، كأنني أغرق في بحر من الضغوط والقيود. 

بهدوء مصطنع، حاولت أن أتمالك نفسي وأخبرتها برغبتي في إكمال دراستي وعدم استعدادي للزواج. رأيت خيبة الأمل ترتسم على وجهها، وغادرت وهي تجر أذيال الخيبة. في تلك اللحظة، صليت من أعماق قلبي أن يكون رحيلها نهائياً، وأن تنتهي هذه المحاولات لتقييد حريتي وطموحاتي. 

مر عام كامل غرقت فيه بدراستي، محاولة التغلب على مخاوفي من المستقبل الغامض. كنت أتشبث بكتبي وأحلامي كما يتشبث الغريق بقشة. لكن، كما توقعت بقلب ثقيل، عادت المرأة. هذه المرة، جاءت بعرض مختلف - ابن أخيها، بعد أن تزوج ابنها. وصفته لي كرجل بسيط حاصل على دبلوم صناعي.  

بينما كانت تتحدث، كنت أشعر بقلبي يغرق أكثر فأكثر في بحر من اليأس. كلماتها كانت تمر من أذني دون أن تصل إلى عقلي، كأنها همهمات بعيدة في ضباب كثيف. 

أصرت على ضرورة مقابلته، واعدة بزيارة يوم الأحد المقبل. أومأت برأسي آلياً، كدمية تحركها خيوط غير مرئية، خائفة مما يبدو حتمياً ولا مفر منه. عندما حل الموعد المشؤوم، رأيته - رجل عادي المظهر، لا يثير في النفس أي شعور خاص. 

دخلت الغرفة متعمدة البساطة، بلا زينة أو تجمل، كما أنا في كل يوم من أيام حياتي العادية. لكن ما حدث كان صادماً - رآني وأعلن فوراً، بحماس غريب، رغبته بي دون أن نتبادل حتى كلمة واحدة. كأنني سلعة في سوق، يتم تقييمها بنظرة عابرة. 

في غضون أسبوع واحد فقط، وكأن الزمن يتسابق ضدي، تم ترتيب خطوبتنا. قالوا إنها ستستمر بضعة أشهر للتعارف، لكن في قرارة نفسي تساءلت - ما الذي يمكن معرفته حقاً في هذا الوقت القصير؟ كيف يمكن لشخصين غريبين أن يقررا مصير حياتهما في أسابيع معدودة؟

حاولت، في محاولة يائسة للتواصل، أن أتحدث معه. أخبرته عن ظروف عائلتي المعقدة، عن حياتي مع جدي بسبب انفصال والديّ. لكنه تجاهل كل ما قلته، كأن كلماتي كانت مجرد ضوضاء في الخلفية. كل ما قاله، بثقة غريبة، إنه يريدني فقط، بغض النظر عن أي شيء آخر. 

للحظة قصيرة، راودني أمل ساذج. فكرت أن هذا الرجل البسيط، بحياته البعيدة عن التعقيد، قد يكون مخرجي من الوحدة التي طالما عانيت منها. عندما وعدني والده بمعاملتي كابنة، شعرت بدفء غريب. فكرة وجود عائلة حقيقية، أب وأم وزوج، كانت مغرية لدرجة أعمتني عن الحقيقة المرة التي كانت تنتظرني. 

لكن صوت عمي الغاضب اخترق هذا الوهم. غضب من قبولي الزواج برجل فقير بعد رفضي لعريس ثري عرضه عليّ من قبل. صرخ بي محذراً: "ستكونين خادمتهم، أيتها الحمقاء!" كانت كلماته قاسية، لكنها حملت نبوءة صادقة لم أدركها إلا متأخراً جداً. 

رغم كل هذا، اتخذت قراري. ربما كان عناداً أعمى، أو ربما كان أملاً واهياً في الفوز بمعركة وهمية ضد توقعات المجتمع. في أعماقي، كنت أخشى - خوفاً حقيقياً ومريراً - أن أخسر نفسي في تسوية لم أفهمها تماماً، في حياة لم أكن مستعدة لها. 

بعد الزفاف، بدأت تظهر المشاكل كالفطر بعد المطر. لم تكن عائلته كما تخيلت في أحلامي الوردية. عاملتني أخته بقسوة وغيرة، تاركة لي كل الأعمال المنزلية بينما تتظاهر هي بأنها سيدة البيت. كانت تقرصني وتذلني أمام الآخرين، وأنا أبتلع دموعي وآلامي. أقنعت نفسي، في محاولة يائسة للتعايش، أن هذا مؤقت. أن كل شيء سيتحسن بعد زواجها وانتقالها من البيت. 

لكن بعد الزواج، بدلاً من أن تتحسن الأمور، ساءت بشكل لم أتخيله. ظل زوجي، إن صح تسميته بهذا الاسم، تحت سيطرة أمه وأخته. لم يكن لي رأي في أي شيء، حتى في أبسط قرارات حياتنا. أصبحت خادمة لا زوجة، أطبخ وأنظف وأعتني بكل شيء دون كلمة شكر أو تقدير. 

في لحظة من لحظات ضعفي، بعت ذهبي - الذي ادخرته من عملي  - لمساعدتهم في شراء أثاث لغرفة أخت زوجي. فعلت ذلك دون شكوى، مقنعة نفسي أنه من أجل الأسرة. لكنهم بالكاد لم يعترفوا بتضحيتي. بدأت المرارة تنمو في قلبي كنبتة سامة. 

عندما اقترحت، في محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من كرامتي وزواجي، الانتقال لشقة خاصة بنا، غضبوا بشدة كأنني اقترحت جريمة. "كيف تجرؤين؟ إنه ابننا الوحيد!" صرخوا في وجهي، وكأن وجودي في حياته كان مجرد تفصيل ثانوي. 

في تلك اللحظة، أدركت بمرارة حماقتي المتأخرة. كان خالي محقاً في كل كلمة قالها. لقد استغلوا يأسي للحصول على عائلة، رغبتي العميقة في الانتماء. رأوا فيّ شخصاً مستعداً لتحمل أي شيء مقابل وهم الحب والقبول. 

بعد صراع مرير، انتقلنا أخيراً لشقتنا الخاصة. لكن هذا الانتصار كان أجوف وبلا معنى. زوجي بالكاد بقي معي، مفضلاً قضاء لياليه في منزل والدته. تركني وحيدة مع ابنتنا الصغيرة في شقة شبه فارغة، بلا أثاث يذكر سوى غرفة نوم اشتريتها قبل الزواج. 

اضطررت للعمل كمعلمة، آخذة ابنتي معي لعدم قدرتنا على تحمل تكاليف رعاية الأطفال. كل يوم كان معركة جديدة من أجل البقاء، من أجل توفير لقمة العيش وسط ظروف قاسية لم أكن مستعدة لها. 

في الليالي الطويلة، عندما يغرق العالم في الظلام والصمت، أجد نفسي مستيقظة، تثقل صدري أفكار مريرة. أدرك بألم أن هذه لم تكن العائلة التي حلمت بها طوال حياتي. بدلاً من الحب والدفء، وجدت نفسي في سجن من صنع يدي، محاطة بجدران من الوحدة والندم. 

كل ليلة، أتساءل كيف انتهى بي الأمر هنا. كيف تحول حلمي البريء بالحب والعائلة إلى هذا الكابوس اليومي؟ ما بدا ذات يوم وكأنه هروب من الوحدة والتوقعات المجتمعية القاسية، تحول إلى نوع جديد وأكثر قسوة من الأسر. 

إن القسوة التي تحملتها هذه التجربة - أن أُلقى في حياة لم أكن فيها أكثر من مجرد أداة، أو شيء يمكن استخدامه ثم التخلص منه - تقض مضجعي كل ليلة. أشعر بثقل كل لحظة عشتها، كل فرصة ضاعت، كل حلم تحطم على صخرة الواقع القاسي. 

وبينما أنظر إلى ابنتي النائمة بجواري، أتساءل عن المستقبل الذي ينتظرها. هل ستعيش نفس المأساة؟ هل ستقع في نفس الفخ الذي وقعت فيه؟ أصلي بصمت أن تكون أقوى مني، أن تجد طريقها نحو حياة أفضل، حياة تستحقها. 

في النهاية، أدرك بمرارة أنه لم يعد هناك مهرب من هذا الواقع المرير. لكنني أتشبث بأمل ضعيف - أمل أن تكون قصتي درساً لغيري، أن تكون تجربتي المريرة على انارة ولو جزءا بسيطا من طريق التقدير

بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس 

    سفيرة السلام الدولي 

القاهرة 12/9/2024


الثلاثاء، 10 سبتمبر 2024

في عمق ظلام الايام بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي



 
قصه الجزء الاول 1

 في عمق ظلام الأيام، حيث لا ترى العين إلا السواد ولا تعرف الروح إلا الألم، تبدأ قصتي. ليست قصةً عابرة، بل هي حياةٌ غرقت في بحر من الدموع، حيث كان الحزن هو الرفيق الوحيد. طفولتي كانت أشبه بلحظات مسروقة من الوقت، مليئة بالخوف والوحدة. لم أشعر يومًا بالأمان أو الحنان الذي يستحقه كل طفل. كانت الأيام باردة، أطول من ليالي الشتاء، وكل لحظة تمر كانت تثقل قلبي بمزيد من الألم. 

منذ أن فتحت عيني على هذا العالم، شعرت بالغربة. لم يكن بيتنا بيتًا دافئًا كما كنت أسمع من الآخرين، بل كان باردًا كالجدران التي تحيط به. كنت أرى إخوتي الصغار يلعبون ويضحكون ببراءة، بينما كنت أراقبهم من بعيد، عاجزة عن الانضمام إلى عالمهم المليء بالسعادة. كانت تلك المسافة بيني وبينهم أكبر من أن تُعبَر، فلم أكن أشاركهم الفرح ولا الحنان. كانت نظراتي تائهة، وكأنني غريب في بيتي. حب العائلة كان أشبه بسرابٍ في الصحراء، كلما اقتربت منه، ابتعد عني أكثر. 

أتذكر يومًا لا يفارق ذاكرتي، يومًا مشؤومًا وأنا في التاسعة من عمري. مررت بجانب متجر، وهناك رأيت فستانًا أبيضَ معلقًا في الواجهة، بدا وكأنه قطعة من السماء، ناعمًا ورقيقًا. تمنيت لو أستطيع لمسه، شعرت أن ذلك الفستان يحمل بين ثناياه ما افتقدته في حياتي من نعومة وجمال. لكن حتى هذه الأمنية البسيطة كانت محرمة علي. نظرت إلى عائلتي، ألتمس منهم السماح لي بلمسه، بشرائه ربما، لكن الرد جاء قاسيًا كعادته. عوقبت لأنني تجرأت على الحلم، على الرغبة بشيءٍ خارج حدود المسموح. كان العقاب عقابًا للنفس وللروح، كأنني ارتكبت جريمة بطلب البساطة. 

لم أكن أملك من أمري شيئًا. كل ما كنت أرغب فيه كان محرمًا علي. حتى التعبير عن نفسي، عن أحلامي الصغيرة، كان ممنوعًا. كنت أحبس مشاعري، أكبتها حتى لا تُرى. صرختُ مراتٍ كثيرةً، لكن صرخاتي لم تكن تخرج إلى السطح، بل كانت تحبس داخل صدري، تتلاشى بين الجدران الصامتة التي تحيط بي. كيف يمكن لطفل أن يعيش حياةً دون أن يُسمع؟ دون أن يشعر بحرية التعبير عما في داخله؟ كنت أريد فقط أن أكون طفلًا مثل الآخرين، أعيش طفولتي بلا قيود، ألعب دون خوف أو حذر. لكن تلك الأمنيات تلاشت في واقع الحياة القاسية التي لم ترحم براءتي. 

مع مرور الأيام، أصبحت فكرة الهروب من هذا الواقع ملحة. كنت أحلم بالهرب بعيدًا عن كل شيء، لكن الهرب لم يكن ممكنًا. كان الأمر أشبه بمحاولة الهرب من ظلي الذي يلاحقني أينما ذهبت. في أحد الأيام، تأخرت في العودة من المدرسة. كانت المسافة طويلة، والطريق متعبًا. خطواتي كانت مثقلة بالتعب، كل خطوة كانت تحمل معها إحساسًا بالقلق. كنت أعلم أن العقاب ينتظرني إذا تأخرت، ومع كل لحظة تمر، كان الخوف يزداد. عندما وصلت إلى المنزل، وجدتهم ينتظرونني، والعقاب لم يتأخر. الضرب بالحزام على جسدي الهزيل كان أقسى مما يمكنني تحمله، لكنني لم أبكِ. لقد اعتدت على الألم، اعتدت على إخفاء دموعي، كأنني أصبحت آلة تمتص الألم دون أن تتأثر. 

بعد أن انتهى العقاب، لجأت إلى غرفتي. هناك، وجدت جدتي نائمة بجانبي. كانت هي الشخص الوحيد الذي شعرت معه بشيء من الطمأنينة. وجودها كان يخفف قليلاً من ثقل الأيام، رغم أنني كنت أعلم أن حنانها ليس كافيًا ليُشفي جراحي. أما أمي، فقد كانت مستلقية على السرير منهكةً، كما كانت دائمًا، لا تعيرني انتباهًا. لم تشعر بوجودي، ولم ترَ دموعي التي كنت أحاول جاهدًا إخفاءها. تساءلت بيني وبين نفسي، كيف يمكن لأمي ألا تلاحظ ما أمر به؟ كيف لا تشعر بألمي؟ ألم يكن واجبها أن تحميني من كل هذا الألم الذي يحيط بي؟ لكن الإجابة لم تكن واضحة أبدًا، وكلما تساءلت أكثر، زاد الألم في داخلي. 

مع مرور الأيام والسنوات، بدأ اليأس يتسلل إلى روحي. لم أعد أرى فائدة من الاستمرار في هذه الحياة. كل شيء كان يشير إلى أنني عبء على من حولي، وأن وجودي لا معنى له. في لحظة من الضعف، قررت أن أنهي تلك المعاناة بطريقتي. تناولت ما وجدته من أدوية في المنزل، آملةً أن يكون ذلك هو المخرج. استسلمت للغيبوبة، انتظرت النهاية بسلام. لكن عندما استيقظت، وجدت نفسي في مكان غريب، مركز للسموم. هناك، علمت أنني كنت على حافة الموت. خالتي كانت هي من نقلني إلى المستشفى في اللحظة الأخيرة، والطبيب أنقذ حياتي. لكنني لم أكن ممتنة لذلك، فقد كنت أتمنى لو أنني رحلت دون رجعة، دون ألمٍ آخر. 

العودة إلى الحياة لم تكن خيارًا بالنسبة لي، لكنها فُرضت علي. عدت إلى الواقع الذي لم يتغير، وكان الألم ينتظرني كما تركته. أصبحت أحاول التأقلم مع ما تبقى لي من حياة، أحاول النجاة بين الجدران القاسية. كنت أعمل على جمع المال لشراء لوازم دراستي، وكان التعليم هو الأمل الوحيد الذي أتمسك به. علمت أن الطريق لن يكون سهلاً، وأنني لن أجد فيه الخلاص السريع، لكنني كنت أعتقد أن التعليم قد يكون وسيلتي الوحيدة للهروب من هذا الواقع. لم يكن لدي رفاهية الحلم بمستقبل مشرق، لكنني كنت أتشبث بأي شعاع من الأمل. 

مرت السنوات، وكل يوم كان أشبه بنسخة مكررة من الألم. كنت أعيش مع خالي، الذي كان هو الآخر قاسيًا جدًا. ضربني وسرق مني مدخراتي القليلة، وكأنه يستمتع بتعذيبي. كلما حاولت الهروب من قسوته، كنت أجد نفسي أسيرًا له مجددًا. الحياة مع خالي كانت جحيمًا آخر، لكنه كان جزءًا من حياتي التي لا يمكنني الهرب منها. 

في أحد الأيام، جاء خالي ليخبرني بأن أحد أصدقائه يرغب في الزواج مني. لم أكن أتجاوز المراهقة بعد، لكن فكرة الزواج منه كانت مثيرة للاشمئزاز. رفضت فورًا، لم يكن ذلك الزواج سوى صفقة قذرة بالنسبة لهم، طريقة لتحقيق مصالحهم الخاصة. كنت أعرف أنني لن أسمح لأحد بأن يستغلني أو يستخدمني كأداة لتحقيق مصالحه. رغم أنني كنت مراهقة، إلا أنني كنت أشعر بالمسؤولية عن نفسي، ورفضت أن أكون ضحية مرة أخرى. 

في تلك الفترة، بدأت مشاعر الحب تتسلل إلى حياتي، لكنها كانت مشاعر مرفوضة من قبلي. كنت أخاف من أن أعطي قلبي لأحد، فخوفي من الألم كان يمنعني من الاقتراب من أي شخص. كلما حاول أحدهم الاقتراب مني، كنت أضع حواجز بيني وبينه. كنت أعتقد أن الحب لا يمكن أن يجلب لي سوى المزيد من الألم، وكنت متأكدة أنني لا أستحق السعادة. لذا، اخترت أن أبقى وحيدة، أعيش في عزلة مع نفسي، وأبتعد عن أي علاقة قد تؤذيني. 

طفولتي كانت مليئة بالجراح التي لم تندمل أبدًا. كبرت وأنا أحمل تلك الجراح معي، أحاول جاهدًة أن أجد مكانًا لي في هذا العالم. كنت أبحث عن بريق من الأمل في عيون أمي، لكنها كانت دائمًا بعيدة، غائبة عني وعن معاناتي. كنت أتساءل دومًا: هل سأظل غارقةً في هذا الظلام إلى الأبد؟ هل سأجد يومًا ما طريقًا إلى النور؟ كانت تلك الأسئلة بلا إجابة، ولا يزال الألم يعشعش في داخلي، كطفل تائه يبحث عن طريق لا يمكن العثور عليه. 

وها أنا الآن، بعد كل هذه السنوات، لا أزال أحاول النجاة.

بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس 

سفيرة السلام الدولي 

القاهرة 10/9/2024

حلمٌ ورديٌّ بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي



أرى نفسي أطيرُ في حلمٍ ورديٍّ،  

أعشقك، أعشقك، أعشقك....   

كأن نور عينيك نجومٌ تتلألأ،  

تضيء ليلي، وتغني لقلبي أغنيةً خالدة.  

أشعر بك في كل نبضةٍ من قلبي،  

أنتَ حبي، أنتَ روحي، أنتَ كل شيءٍ لي ... 

يا حلمي، أرجوكَ، أنزلني قبل المحطة،  

أخرجني من كتاب العشق، وأقفل الصفحة.  

كان يُروى لي حكاية حبنا،  

كانها روايةً تتجلى في عيون العشاق،  

كان روميو وكنتِ جوليت،  

انسجام أرواحنا، تتعانق في كل لقاء،  

حبٌ ليس له حدود،  

يطعمني كحمام بكلمات الحب،  

لأنام وأحلم بالسلام.......  

تغيرت الألوان، وبهتت الأزهار،  

وجعل البعاد وسيلته،  

والأعذار كثرت وزادت أكاذيب صماء.... 

وزاد البعاد طعنات تصيب وكسر الباب،  

قلبي يبكي،  

هل أنا حقًا أنا؟  

جرح يده وكسر الباب،  

يحمل الجمر بكفه،  

ويخشى اللمس،  

وحدي من جرحت،  

وحدي من دفعت الثمن.  

سأصنع بابًا من حديد،  

لا أفتح لأي طارقٍ،  

إلا لمن يعشقني. 

أصيب جسدي،  

وعقلي وماتت روحي،  

من تلك الطعنة،  

سأداويها وتلتئم،  

وقتما يشاء صانع مجبر القلوب.  

هل أنا حقًا أنا؟  

كنت أكتب وأرسم،  

كعاشقةٍ أحلم بالعناق،  

جف قلمي بعد الغياب،  

جفا قلبي من قسوة الغباء،  

زبلت روحي وتاهت بالذكريات.  

ما زلت أسأل نفسي،  

هل أنا حقًا أنا؟  

هل سيشفى قلبي؟  

هل سيبدأ من جديد؟  

هل سيخاطر بعد تلك العذابات،  

في حبٍ جديد؟  

هل سيأتي يومًا،  

وأكون كما أريد؟

  في حلمٍ ورديٍّ، أرى نفسي أطيرُ معكَ،  

أحلمُ بك، أعشقك، أعشقك، أعشقك...  

كأن نور عينيك يضيء ليلي،  

وأسمع صوتك يُغني في أذني،  

أشعر بك في كل نبضةٍ من قلبي،  

أنتَ حبي، أنتَ روحي، أنتَ كل شيءٍ لي ....

 أنتَ النورُ في ظلامي،  

أنتَ الهواءُ في رئتي،  

أنتَ الماءُ في ظمأِ روحي،  

أنتَ كلّ ما أتمناهُ،  

كلّ ما أحلمُ به ... 

 يا ليتني أستطيعُ أن أُحبّكَ أكثرَ،  

يا ليتني أستطيعُ أن أُعبرَ عن حبي لكَ بكلماتٍ أرقّ،  

أجملَ، أصدقَ ...

 ولكنني أعرفُ أنّ حبي لكَ لا يُمكنُ وصفهُ،  

لا يُمكنُ قياسهُ،  

لا يُمكنُ تفسيرهُ...  

هوَ ببساطةٍ، حُبٌّ لا يُمكنُ وصفهُ....

      بقلمي الشاعرة /

                      د. سحر حليم أنيس سفيرة 

                        سفيرة السلام الدولي 

                     


    

الاثنين، 9 سبتمبر 2024

أقنعة السراب بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي

 

 


يا وجه حبيبي، كم قناعًا ارتديتَ؟  

كم أخفيتَ خلفه من أسرارٍ قديمة؟  

تلونتَ بألوانٍ شتى، كفراشةٍ تُحلق بين زهوري الندية،  

كنتَ زهرةً تتفتح في بستان قلبي،  

تُشعل شوقي كأشعة الشمسِ تُداعب أوراق الحنين،  

نسيمًا لطيفًا مرَّ من بين بتلات الربيع،  

يُعطر الكون برائحة العشق الهادئة،  

وقلبي يُغني لك في كل لحظةٍ، كأغنيةٍ لا تنتهي.


لكنك يا حبيبي، كنتَ سرابًا ساحرًا،  

خلقتَ وهمًا حلوا، سُقيته قلبي حتى ارتوى،  

فزاد عشقًا وتعلُّقًا بك،  

كأنك نجمٌ في سماء روحي،  

تضيء لياليّ المظلمة وتُخفي وراء ضوئك أسرارًا بعيدة،  

كقوس قزحٍ يبتسم بعد المطر،  

يعدني بألوان فرح، ثم يذوب في الأفق بلا رجوع. 


كم كذبةً فاحت كالعطر حولي،  

تراقصتَ أمامي كأفعى تلدغ القلب بنعومة،  

تُغري بألوان خداعٍ تَسْلبُ الأبصار،  

عيناكَ سرُّ سحرٍ خفي، جمالٌ لا يُقاوَم،  

لكنَّ وراءهما مرارةً تُعذب روحي،  

كغيمةٍ تخفي أشعة الشمس،  

تُخفي دفء الحنان وتترك القلب يرتجف بردًا وحنينًا. 


كم خيانةً انغرست في أعماق روحي التي أحبَّتك بلا تردد،  

في زوايا قلبك المظلم،  

البستني أكاذيبَ كحلَّةٍ من ذهبٍ براق،     

أشعلتَ في قلبي نارَ حبٍ لا ينطفئ،  

ثم أطفأتَها ببرودٍ قاتل،  

كرياحٍ عاتيةٍ تُحطم زهور العشق،  

نسجتَ شِباكَ  خداعك، لتقيد  قلبي الولهان. 


وأنا، العاشق المغلوب على أمره،  

احتويتُ كل أقنعتك، كل أوهامك وأكاذيبك،  

لأنني أحببتك بعمقٍ، فاخترتُ أن أحيا تحت جراحك،  

أغرق في بحر أحلامك المستحيلة،  

ليكون قلبي موطنًا لعذاباتك،  

وأنتَ السيد الذي يحكم قبضته على كل نبضة.


كنتَ تتراقص في مخيلتي كأغاني العشاق في ليالي القمر،  

تشعل فيّ نارَ الشوق كحريقٍ في غابة من الذكريات،  

لكن خلف هذه النيران، صوتٌ صامتٌ من العذاب،  

يُذكرني أنك كنتَ ولا تزال سرابًا،  

تتلاشى كالأحلام مع بزوغ فجرٍ جديد،  

تُغرقني في بحرٍ من الذكريات الجميلة،  

تحملني بعيدًا عن الواقع،  

كأني أرقص مع الرياح،  

أبحث عنك في كل نسمةٍ تمر،  

9/9/2024أنتَ الحلمُ الذي لا نهاية له،  

وأنا العاشقُ الذي ما زال يتوق إلى لمسةٍ من حبك.

بقلمي الشاعرة 

د سحر حليم أنيس  

سفيرة السلام الدولي 

القاهرة 

الخميس، 5 سبتمبر 2024

القناع بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس سفيرة السلام الدولي



 يا وجهَ حبيبي، كم قناعًا لبستَ؟  

كم أخفيتَ وراءه من أسرارٍ دفينة؟  

كم تلونتَ بألوان الطيف، كفراشةٍ تُحلق في بستان أحلامي؟  

كنت زهرةً تتفتح في قلبي،  

تُشعلني شغفًا كأشعة الشمس تُداعب أوراق الشجر،  

كأنك نسيمٌ رقيقٌ يمر بين زهورِ الربيع،  

يُعطر الأجواء برائحة العشق،  

وقلبي يغني لك، في كل لحظةٍ من الحنين.....  

لكنك خدعتني بلطفٍ ساحر،  

سممتَ حياتي بأوهامٍ لذيذة،  

لأغرم بكَ أكثر، أزداد عشقًا لكَ،  

كأنك نجمٌ يتلألأ في سماء قلبي،  

يخفي في ضوءه أسرار الليل،  

تُضفي وراءه ظلالًا من الغموض،  

كقوس قزحٍ يشرق بعد المطر،  

يعدني بألوان الفرح، ثم يختفي في الأفق. 


كم كذبةً نثرتها كالعطر،  

متلونًا كالثعبان، تتراقص كأمواج الشوق على شاطئِ قلبي،  

بألوان الخديعة المغرية،  

كأنك سحرٌ يختبئ في عينيك،  

تُغري بجمالٍ لا يقاوم، وتخفي وراءه مرارة الحقيقة،  

كغيمةٍ تتلاعب بأشعة الشمس،  

تُخفي الدفء وتترك قلبي يرتجف حنينًا. 


كم خيانةً ارتكبتَ في حق قلبي الذي عشقك بصدق،  

في زوايا قلبك المظلم،  

تلك الأكاذيب التي ألبستني إياها كحُلةٍ من ذهب،  

أشعلتَ في قلبي نار الحب،  

لتطفئها ببرودٍ لا يغتفر،  

كأنك رياحٌ عاتيةٌ تُحطم زهور حبي،  

صنعتَ شراكك اللعينة  

لتقيد بها قلبي الذي هام بك.... 


وأنا، العاشق المسلوب، احتويتُ كل تلك الأقنعة،  

احتويتُ كل أوهامك،  

احتويتُ كل أكاذيبك،  

لأنني عشقتك بعمقٍ، فاختارتني جراحك،  

لتغرقني في بحرٍ من الأحلام المستحيلة،  

لتختار قلبي قناتك المفضلة،  

وتكون أنتَ السيد الوحيد الذي يُحكم قبضته عليه. 


تتراقص كأصوات العصافير في صباحٍ مشرق،  

تتردد كأغاني العشاق تحت ضوء القمر،  

تُشعل فيّ شغفًا كالنار في الغابة،  

لكنها تُخفي أصداءً من العذاب،  

تُذكرني بأنك لستَ إلا سرابًا،  

تتلاشى كالأحلام في فجرٍ جديد،  

تُغرقني في بحرٍ من الذكريات الجميلة،  

تحلق بي بعيدًا عن الواقع،  

كأنني أرقص مع الرياح،  

أبحث عنك في كل نسمة حب،  

أنتَ الحلم الذي لا ينتهي،  

وأنا العاشق الذي يتوق إلى همسةٍ من حبك

بقلمي الشاعرة د سحر حليم أنيس 

سفيرة السلام الدولي 

القاهره  5/9/2024


 

سيمفونية الالم بقلمي/ الشاعرة/ د.سحرحليم أنيس

سمفونية الألم أيا وجعاً.. عزفتَ الروحَ لَحناً فصارَ الضيقُ في جَنبَيَّ أَمَنا وَكُنتَ طبيبَنا مِما عَلِقنا بِهِ.. مِن داءِ لُب...